Thursday, November 8, 2018

عن التحدي والحب والاختلاف رسائل من رسامات شابات

مكتوبة بالفرنسية، والعربية الفصحى، والدارجة اللبنانية وصلت نصوص المدوّنة الجديدة من فنانات شابات حول رسّامة المكسيك الشهيرة فريدا كالو.
ملفتٌ جدا كيف تكتب كل واحدة بأسلوب خاص بها، ممتع ورشيق، يشبهها. ربما لأنهن لسن معتادات على الكتابة والنشر، وبالتالي عقولهن ليست محشوّة بجمل جاهزة وكلمات نعتقد - نحن من تدربنا على "قواعد" الكتابة - أنها يجب أن تترافق دائما. أُعجب جدا بقدرتهن على الكتابة ببساطة ووضوح وشجاعة وعدم الخجل من أفكارهن؛ وأفكّر في أني لا أزال أواجه صعوبة في تطوير أسلوب تدوين شخصي خاص بي عندما أكتب هنا، بعيدا عن الكتابة الصحفية. ألقي باللوم على التصاقي المستمر بتكنولوجيا مرهقة بقواعدها التي لا تسمح بالتقاط النفس؛ تويتر يسمح بـ 280 حرفا فقط، ورسالة فيسبوك الصوتية تتوقف بعد دقيقة، وواتساب أراحنا من الكتابة أساسا. أعِدُ نفسي كل فترة أن أبتعد عن كل هذه التكنولوجيا لأستعيد بعض الهدوء، ولا أستطيع.
بلهفة أنتظر أن تصل ترجمة نص "سيليا" الذي كتبته بالفرنسيّة تلك الصبية الجزائرية. وأثناء ذلك أبدأ بقراءة تدوينة أخرى كتبتها “كرستينا” بالدارجة اللبنانية فأستبدل بحرصٍ مبالغ فيه بعضا من كلماتها بأخرى من العربية الفصحى لتصل إلى أكبر عدد ممن يود فهم ما تريد قوله تماما. اللغة يجب ألا تكون عائقا بوجه التواصل، وبعض الشابات غير متقنات للعربية الفصحى، لكنهن خطون خطوة تشدة حماستي لموضوع هذه المدوّنة، عن الرسّامة فريدا، زرت مرتين معرض مقتنياتها الذي افتتح في حزيران/يونيو في متحف فيكتوريا أند ألبرت الشهير في لندن. يبدو أنّ فريدا كانت حزينة جدا وقوية جدا؛ ترتدي دائما تنانير طويلة من قماش بلدها المكسيك حبا بثقافة بلدها ولتخفي أيضا ساقا لا تحبها بعد أن أتلفها شلل الأطفال؛ تستخدم مرايا وهي ممدة في فراشها لترسم على الكورسيه (المشد) الذي اضطرت لارتدائه لمساعدة عمودها الفقري بعد حادث سير كاد أن يودي بحياتها تعرضت له في عمر ١٨؛ كانت تضفر شعرها وتزينه بشرائط وورود ملوّنة حتى عندما لم تكن تتوقع زوارا.
ما عرفته أيضا عنها أنها كانت تحب كتابة الرسائل كثيرا؛ تكتب لأطبائها ولزوجها ولوالدها. لذا اتفقت مع فنانات شابات من أربع مدن أن يكتبن رسالة لأي شخص يخترنه ويخبرنه عن شيء يردن فعلا قوله لتكون رسائلهن مادة هذه المدوّنة.
جاهنا وكتبن ما يدور في أذهانهنّ وما يمررن فيه من تجارب خاصة مرتبطة بالمكان الذي يعشن فيه وتاريخ هذا المكان.
كفريدا، التي تعلمت حب التفاصيل وصور البورتريه من والدها الذي كان يعمل مصورا، كان “وليد” المدرب الأول ليديّ إيمان. توفي فجأة وليد، والد إيمان، ومنذ أشهر تعمل عن معرض عنه وعن العلاقة الروحيّة التي جمعتهما، وتكتب إيمان، التي تركت سوريا لتعيش في لبنان، عن ذلك.
وكرستينا بدأت مشروع رسم تعرضه على صفحتها على إنستغرام عنوانه "مش حلو البنت.." بعد كثرة التعليقات على أنف أختها غير الموافق للمواصفات المتوقعة ليسمّى جميلا. أكثر ما هو معروف عن فريدا أنها تركت حاجبيها متصلين دون إزالة "الشعر الزائد" الذي يؤرق النساء، كذلك كرستينا ترفض معايير الجمال المتعبة والمفروضة على المرأة. ومن تدوينتها نعرف أكثر عن حياة مراهقة مرهقة في لبنان.
وسيليا من الجزائر تكتب غاضبة عن علاقة إشكالية تزعجها عند التعامل مع مستعمر سابق، وعن طريقة التفكير حاليا عند التعامل مع العمل الفني. يزعجها أن الفن أصبح متشابها جدا وتقول إنها أيضا لا ترسم خيالات، بل ترسم حياتها.
أما شامة المغربية فاكتشفت أصولها الأمازيغية وكان الرسم صلتها الوحيدة مع تلك الجذور التي "لم تكن حرة" في التعبير عنها.
لمن سيقرأ هذه الرسائل ويحب الرد عليها، فليكتب لنا.. بأية لغة.
سمي سيليا هاشمي، عمري 28 تقريبا. درست في المدرسة العليا للفنون الجميلة، تخصص نحت، بعد أن درست تجارة واقتصاد في الجامعة ومللت منها.
أعيش في الجزائر العاصمة، ورغم حبي لها أفضّل العيش بعيدا عنها لو استطعت.
أعمل حاليا في السينما مع فريق الديكور.
أدعم جمعية نسوية تدير نشاطات مختلفة للنساء مثل نادي سينما وورشة دفاع عن النفس ونشاطات فنية كالرسم والخياطة.
ألمى حسون – محررة شؤون المرأة بي بي سي

No comments:

Post a Comment